الشيخ علي الكوراني العاملي
374
ألف سؤال وإشكال
فيما ذهب إليه من الحيلولة بين الرسول وبين كتابة ما يريد . وحجة هذا الفريق أن الفاروق من كبار الصحابة ، وأحد وزراء النبي ، ومشفق على الإسلام ، وأن النبي مريض ، وبالتالي فلا داعي لإزعاجه بكتابة هذا الكتاب . ثم إن القرآن وحده يكفي ، فهو التأمين ضد الضلالة ، ولا داعي لأي كتاب آخر يكتبه النبي . القسم الثاني : يرفض المواجهة أصلاًً بين التابع والمتبوع وبين نبي ومصدق به ، وبين رسول يتلقى تعليماته من الله ، وبين مجتهد يعمل بما يوحيه له اجتهاده ، وبين رئيس دولة ونبي بنفس الوقت ، وبين واحد من وزرائه . ويرى هذا القسم أن تتاح الفرصة للنبي ليقول ما يريد ، ولكتابة ما يريد لأنه نبي وما زال نبياً حتى يتوفاه الله ، ولأنه رئيس الدولة وما زال رئيساً للدولة حتى يتوفاه الله ، ويحل رئيس آخر محله . ثم على الأقل ، لأنه مسلم يتمتع بالحرية كما يتمتع بها غيره ، ومن حقه أن يقول ما يشاء ، وأن يكتب ما يشاء . ثم إن الأحداث والمواجهة تجري في بيته ، فهو صاحب البيت ، ومن حق أي إنسان أن يقول ما يشاء في بيته . 2 - بروز قوة هائلة جديدة : برز الفاروق كقوة جديدة هائلة استطاعت أن تحول بين النبي وبين كتابة ما يريد ، واستطاعت أن تستقطب لرأيها عدداً كبيراً من المؤيدين بمواجهة مع النبي نفسه وبحضور النبي نفسه ! ) انتهى . هوامش : ( 1 ) صحيح بخاري - كتاب المرضى باب قول المريض : قوموا عني : 7 / 9 وراجع صحيح مسلم في آخر كتاب الوصية : 5 / 75 وصحيح مسلم بشرح النووي : 11 / 95 ومسند الإمام أحمد : 4 م 356 ح 2992 وشرح النهج لابن أبي الحديد : 6 / 51 . ( 2 ) راجع صحيح بخاري : 4 / 31 وصحيح مسلم : 3 / 16 ومسند الإمام أحمد : 1 / 222 وج 3 م 286 . ( 3 ) راجع صحيح مسلم : 2 / 16 و : 11 / 94 - 95 ، ومسند الإمام أحمد : 1 / 355 وتاريخ الطبري : 2 / 193 . ( 4 ) راجع صحيح بخاري : 1 / 37 . ( 5 ) راجع صحيح بخاري / 5 / 137 وتاريخ الطبري : 3 / 192 .